القاضي عبد الجبار الهمذاني
193
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد قال شيخنا أبو علي : إن دل ذلك على الإمامة ، فقوله صلى اللّه عليه : « اقتدوا بالذين من بعدى : أبى بكر وعمر » يدل على ذلك ، وقوله : « إن الحق مطلق على لسان عمر وقلبه » يدل على أنه الإمام . وقوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وما شاكل ذلك . دليل آخر لهم ربما تعلقوا بقوله : [ إِنَّما « 1 » يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ] فإن ذلك يدل على عصمتهم وبعدهم من الضلال والخطأ . وإذا صح / ذلك فيجب أن تكون الإمامة فيهم دون من لم تثبت له العصمة . وهذا أبعد مما تقدم لأنه إنما يدل على أنه تعالى يريد أن يطهرهم ويذهب عنهم الرجس ، ولا يدل على أن ما أراده ثابت فيهم ، وكيف يستدل بالظاهر على ما ادعوه ، وقد صح أن اللّه تعالى يريد أن يطهر كل المؤمنين وإزالة الرجس عنهم ؟ لأنه متى لم يقل ذلك أدى إلى أنه يريد خلاف التطهير بالمؤمنين . وبعد فليس يخلو من أن يريد بذلك المدح والتعظيم ، أو يريد به الأفعال التي يصير بها طاهرا زكيا . فإن أريد الأول فكل المؤمنين فيه بشرع سواء . وإن أريد الثاني فكل المطيعين يتفقون فيه . وأكثر « 2 » ما تدل الآية عليه أن لأهل البيت مزية في باب الألطاف وما يجرى مجراها ؛ فلذلك خصهم بهذا الذكر ، ولا مدخل للإمامة فيه . ولو دل على الإمامة لما دل على واحد دون آخر بعينه ، ولا احتيج في التعيين إلى دلالة مبتدأة ، ولكانت كافية مغنية عن هذه الجملة . ولأن الكلام يتضمن إثبات حال لأهل البيت ولا ينفى ذلك عن غيرهم ،
--> ( 1 ) الآية رقم 33 من سورة الأحزاب . ( 2 ) يمكن أن تكون ( وأكبر )